عبد المنعم الحفني
1507
موسوعة القرآن العظيم
* والآية : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ( التوبة 36 ) : قيل : الآية أمر بالقتال ، و « كافة » معناها « جميعا » ، وقالوا : كان الغرض بهذه الآية قد توجّه على الأعيان أن يقاتلوا ، ثم نسخ ذلك ، وجعل القتال فرض كفاية . وهذا المعنى غريب ، لأنه لم يعرف أبدا في سيرة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه ألزم الأمة كلها النّفر ، وإنما معنى الآية الحضّ على القتال ، والتحزّب ضد العدو ، وجمع الكلمة ، وقيّد ذلك بقوله : كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ، فبحسب قتالهم واجتماعهم ضد المسلمين يكون فرض اجتماع المسلمين لهم . * والآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ( التوبة 38 ) : قيل : نسختها الآية : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ( التوبة 122 ) ، ولا نسخ هناك ، لأن الآية الأولى توبيخ على ترك الجهاد وعتاب على التقاعد عن المبادرة إلى الخروج ، والآية الثانية تنظم هذا الخروج ولا تجعله على الأعيان وإنما فرض كفاية . * والآية : إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ( التوبة 39 ) : قيل : نسختها الآية : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ( التوبة 122 ) ، وهذا غير صحيح ، فالآية الأولى تتحدث عن عقاب من لا ينفر ، والآية الثانية تنظّم النفر فلا تجعله على الأعيان وإنما فرض كفاية . * والآية : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا ( التوبة 41 ) : قيل : نسختها الآية : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ ( التوبة 91 ) ، وهي تسقط التكليف عن العجزة وغير القادرين ، وكما ترى أن ذلك استثناء لا ينسخ الآية ؛ وقيل الآية نسختها الآية الأخرى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ ( التوبة 122 ) ، والآيتان محكمتان ، ولكلّ مجاله ، والآية الأولى تتحدث عن نوع النفر ، والآيتان الثانية والثالثة تستثنى من النفر المعذورين ومن لا يسعهم النفر ممن يضطرون للبقاء ، ونفرهم في هذه الحالة محلى في نفس المكان ، للدفاع عن المؤخرة ، وضمان الإمداد والتموين للجيش المتقدّم ، ولتنظيم أمور الدولة داخليا . * والآية : إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( 45 ) : قيل : نسختها الآية : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ( النور 63 ) ، وهذا غير صحيح ، لأنه في الآية الأولى كان الاستئذان بغير عذر في ذلك الوقت ، من علامات النفاق ؛ وفي الآية الثانية ، أمر اللّه تعالى المؤمنين بالاستئذان لأنه لا يكمل إيمان من آمن إلا بأن يكون من الرسول سامعا غير معنّت ، فيريد الرسول إكمال أمر ما ، ويريد المؤمن إفساده بأن يستأذن في أمر يستوجب أن يتواجد الجميع ، فالآيتان تكملان بعضهما البعض ، فواحدة تأمر بالاستئذان بعذر ، والثانية تجرّم الاستئذان بغير عذر .